النووي

151

شرح صحيح مسلم

والانقطاع فخليل الله المنقطع إليه وقيل لقصره حاجته على الله تعالى وقيل الخلة الاختصاص وقيل الاصطفاء وسمي إبراهيم خليلا لأنه والى في الله تعالى وعادى فيه وقيل سمي به لأنه تخلق بخلال حسنة وأخلاق كريمة وخلة الله تعالى له نصره وجعله اماما لمن بعده وقال ابن فورك الخلة صفاء المودة بتخلل الاسرار وقيل أصلها المحبة ومعناه الاسعاف والالطاف وقيل الخليل من لا يتسع قلبه لغير خليله ومعنى الحديث ان حب الله تعالى لم يبق في قلبه موضعا لغيره قال القاضي وجاء في أحاديث انه صلى الله عليه وسلم قال الا وانا حبيب الله فاختلف المتكلمون هل المحبة ارفع من الخلة أم الخلة ارفع أم هما سواء فقالت طائفة هما بمعنى فلا يكون الحبيب الا خليلا ولا يكون الخليل الا حبيبا وقيل الحبيب ارفع لأنها صفة نبينا صلى الله عليه وسلم وقيل الخليل ارفع وقد ثبتت خلة نبينا صلى الله عليه وسلم لله تعالى بهذا الحديث ونفى أن يكون له خليل غيره وأثبت محبته لخديجة وعائشة وأبيها وأسامة وأبيه وفاطمة وابنيها وغيرهم ومحبة الله تعالى لعبده تمكينه من طاعته وعصمته وتوفيقه وتيسير الطافه وهدايته وإفاضة رحمته عليه هذه مباديها واما غايتها فكشف الحجب عن قلبه حتى يراه ببصيرته فيكون كما قال في الحديث الصحيح فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره إلى آخره هذا كلام القاضي واما قول أبي هريرة وغيره من الصحابة رضي الله عنهم سمعت خليلي صلى الله عليه وسلم فلا يخالف هذا لان الصحابي يحسن في حقه الانقطاع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قوله صلى الله عليه وسلم ( لا تبقين في المسجد خوخة الا خوخة أبي بكر ) الخوخة بفتح الخاء وهي الباب الصغير بين البيتين أو الدارين ونحوه وفيه فضيلة